فذكر أنه لا بد بعد الصلاة والزكاة من الإيمان بجميع الرسل وإلاّ لم يكن لتلك الأعمال أثر . قلت: يحتمل أن يكون التقدير وقد آمنتم أو أخر الإيمان عن العمل تنبيهاً على أن الإيمان إنما يقع معتداً به إذا اقترن به العمل كقوله {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} [طه: 82] أو هو من القلب الذي يشجع عليه أمن الإلباس ، أو لعل اليهود كانوا مقصرين في الصلاة والزكاة فكان ذكرهما أهم . سؤال آخر ما الفائدة في قوله: {وأقرضتم} بعد قوله: {وآتيتم الزكاة} ؟ وأجيب بأن الإقراض أريد به الصدقات المندوبة . قال الفراء: ولو قال وأقرضتم الله إقراضاً حسناً لكان صواباً أيضاً إلاّ أنه أقيم الاسم مقام المصدر مثل {وأنبتها نباتاً حسناً} [آل عمران: 37] آخر لم قال: {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} فإن من كفر قبل ذلك أيضاً فقد أخطأ الطريق المستقيم الذي شرعه الله لهم؟ والجواب أجل ، ولكن الضلال بعد الشرط المؤكد المعلق به الوعيد العظيم أشنع فلهذا خص بالذكر . {فبما نقضهم ميثاقهم} بتكذيب الرسل وقتلهم أو بكتمانهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم أو بإخلال جملة الشروط المذكورة لعناهم