وَمِنْهَا: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْلِيلِ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ «إنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ» هَلْ"أَنَّهُ أَدْخَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ"قَدَمَيْهِ""الْخُفَّ"وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَاهِرَةٌ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَدْخَلَ كِلَا الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَكُلُّ قَدَمٍ فِي"حَالِ"إدْخَالِهَا"الْخُفَّ طَاهِرَةٌ"وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ"غَسَلَ"الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ تَوْزِيعِ الْفَرْدِ عَلَى الْجُمْلَةِ امْتَنَعَ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ إدْخَالِ الرِّجْلِ الْأُولَى الْخُفَّ لَمْ تَكُنْ الرِّجْلَانِ طَاهِرَتَيْنِ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ تَوْزِيعِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ صَحَّ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْمُزَنِيّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ."
وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ فَإِنَّ مَأْخَذَ الْمَنْعِ فِيهَا أَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ إذَا اشْتَمَلَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى مَالَيْنِ وُزِّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ"الْمُفَاضَلَةَ"أَوْ الْجَهْلَ بِالْمِثْلِ، أَمَّا أَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ " كَذَلِكَ""فَلِأَنَّهُ " لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ وَسَيْفًا"بِأَلْفٍ"يُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَالسَّيْفِ خَمْسِينَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ"الْأَلْفِ"، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي فِي وَضْعِهِ تَوْزِيعًا مُفَصَّلًا بَلْ مُقْتَضَاهُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ أَوْ مُقَابَلَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ"مِمَّا"فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ بِمِثْلِهِ"مِمَّا"فِي الشِّقِّ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُفَصَّلِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ لِضَرُورَةِ الشُّفْعَةِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: