الْأَوَّلُ: أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِهِمَا فَيُصَارُ إلَيْهِ مِثَالُ الْقَرِينَةِ عَلَى تَوْزِيعِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْآخَرِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إنْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا، طَلُقَتَا؛ لِأَنَّهُمَا"أَكَلَتَاهُمَا"وَيَسْتَحِيلُ أَكْلُ وَاحِدَةٍ الرَّغِيفَيْنِ.
وَمِثَالُ الْقَرِينَةِ عَلَى تَوْزِيعِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ، مَا لَوْ"قَالَ".
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِ التَّوْزِيعَيْنِ وَلَا يُنْكِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَهَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُرَجَّحُ غَالِبًا تَوْزِيعُ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ"."
وَمِنْ فُرُوعِهِ: لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُمَا"هَاتَيْنِ"الدَّارَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا إحْدَى الدَّارَيْنِ"وَالْأُخْرَى الْأُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَتَّى تَدْخُلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الدَّارَيْنِ"جَمِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِطَلَاقِهِمَا عَلَى حَيْضِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنْ حَاضَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا طَلُقَتَا وَإِنْ حَاضَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا"طَالِقَتَانِ"فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَشَأْ الْأُخْرَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَهَلْ طَلَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ"يُعَلَّقُ"بِالْمَشِيئَتَيْنِ جَمِيعًا أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ"بِمَشِيئَتِهَا"طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِالْأَوَّلِ، وَالْبَنْدَنِيجِيّ بِالثَّانِي وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِقَتْلِ رَجُلَيْنِ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا"قَتَلَ أَحَدَهُمَا"أَوْ الْآخَرُ"الْآخَرَ."