وقال ابن عباس: تركوا نصيباً مما أمروا به في كتابهم وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم بيّن أن نكث العهود والغدر لم يزل عادتهم خلفاً عن سلف فقال: {ولا تزال تطلع على خائنة} أي خيانة كالعافية والحادثة أو صفة لمحذوف مؤنث أي على فعلة ذات خيانة أو على نفس أو فرقة خائنة أو التاء للمبالغة مثل"رجل راوية للشعر" {إلا قليلاً منهم} وهم الذين آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وأمثاله ، أو هم الذين بقوا على الكفر من غير غدر ونقض لعهودهم {فاعف عنهم واصفح} بعث على حسن العشرة معهم . فقيل منسوخ بآية الجهاد {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التحريم: 9] وقيل: المراد فاعف عن مؤمنهم ولا تؤاخذهم بما سلف منهم . وقيل: بناء على أن القليل هم الباقون على العهد منهم أن المراد لا تؤاخذهم بالصغائر ما داموا باقين على العهد وهذا قول أبي مسلم {إن الله يحب المحسنين} قال ابن عباس: معناه إذا عفوت فأنت محسن ، وإذا كنت محسناً فقد أحبك الله . وعلى قول أبي مسلم فالمراد بهؤلاء المحسنين هم القليلون الذين ما نقضوا عهد الله وفي هذا التفسير بعد والله أعلم .