(خُلَاصَةُ الْآيَتَيْنِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ وَطَاعَةُ الْأَئِمَّةِ) قَدْ عُلِمَ مِنَ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ خَاصَّتَانِ بِعِقَابِ الْمُحَارِبِينَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ; أَيِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَعْمَالًا مُخِلَّةً بِالْأَمْنِ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ ، مُعْتَصِمِينَ فِي ذَلِكَ بِقُوَّتِهِمْ ، غَيْرَ مُذْعِنِينَ لِلشَّرِيعَةِ بِاخْتِيَارِهِمْ . فَيَجِبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْحُكَّامِ أَنْ يُطَارِدُوهُمْ وَيَتْبَعُوهُمْ ، فَإِذَا قَدَرُوا عَلَيْهِمْ عَاقَبُوهُمْ بِتِلْكَ الْعُقُوبَاتِ ، بَعْدَ تَقْدِيرِ كُلِّ مَفْسَدَةٍ بِقَدْرِهَا ، وَمُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، وَسَدِّ ذَرِيعَةِ الْفَسَادِ ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا يُعَاقَبُ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ النَّاسِ .