وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ - بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ - أَنَّهَا عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِهَا بِالْفِعْلِ أَوْ الِاسْتِعْدَادِ . وَقَدْ قَالَ الَّذِينَ جَعَلُوهَا خَاصَّةً بِالْمُسْلِمِينَ: إِنَّ أَحْكَامَ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ مَعْرُوفَةٌ بِالنُّصُوصِ وَالْعَمَلِ ، وَلَيْسَ فِيهَا هَذِهِ الدَّرَجَاتُ فِي الْعِقَابِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْعِقَابَ خَاصٌّ بِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ أَفْعَالِ الْعُرَنِيِّينَ ، فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ يُتَّبَعَ فِي حَرْبِ كُلِّ مَنْ حَارَبَنَا مِنَ الْكُفَّارِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اسْتِثْنَاءَ مَنْ تَابُوا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَوْبَتِهِمْ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ هَذَا الْإِفْسَادِ هِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ ، لَا التَّوْبَةُ مِنَ الْكُفْرِ .