فالرحمن مشير إلى الذات وسائر الصفات فالألف الظاهرة واللام والراء إشارة إلى العلم والإرادة والقدرة والحاء والميم والنون إشارة إلى الكلام والسمع والبصر، وشرط هذه الصفات الحياة ولا يتحقق المشروط بدون الشرط فظهرت الصفات السبع بأسرها وخفيت الذات كما ترى وادعى بعض العارفين أن الألف الخفية هنا ظهرت من حيث الجزئية من هذا اللفظ فِي الشيطان بناء على أخذه من شطن وزيادة الألف فيه للإشارة إلى عموم الرحمة: {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] فللشيطان أيضاً حصة منها ومنها وجوده وبقى سر لا يمكن كشفه ولا كذلك الرحيم إذ ليس فيه إلا ألف العلم ولما كان هذا الاسم مشيراً إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار رتبته ظهرت فيه لكونه المرسل إلى الناس كافة فطلب التأييد فأعطيها فظهر بها، وأما ثالثاً فقد طال النزاع فِي تحقيق لفظ الرحمن كما طال فِي تحقيق لفظ الله حتى توهم أنه ليس بعربي لنفور العرب منه فإنهم لما قيل لهم {اعبدوا الله} [النمل: 6 3] لم يقولوا وما الله ولما قيل لهم {اسجدوا للرحمن قالوا وَمَا الرحمن} [الفرقان: 0 6] ولعل سبب ذلك توهمهم التعدد وأنهم خافوا أن يكون المعبود الذي يدلهم عليهم من جنسهم فأنكروه لذلك لا لأنه ليس بعربي، واختلف أيضاً فِي الصرف وعدمه قال ابن الحاجب: النون والألف إذا كانا فِي اسم فشرطه العلمية وفي صفة فانتفاء فعلانة وقيل وجود فعلي، ومن ثمة اختلف فِي رحمن دون سكران وندمان وبنو أسد يصرفون جميع فعلان لأنهم يقولون فِي كل مؤنث له فعلانة اه وقال فِي"التسهيل": واختلف فيما لزم تذكيره كلحيان بمعنى كبير اللحية فمن منعه ألحقه بباب سكران لأنه أكثر ومن حذفه رأى أنه ضعف داعي منعه والأصل الصرف، واختار الزمخشري والشيخ الرضى وابن مالك واستظهره البيضاوي عدم الصرف إلحاقاً له بما هو أغلب فِي بابه لأن الغالب فِي فعلان صفة فعلى حتى ذكر الإمام السيوطي أن ما مؤنثه فعلانة لم يجئ