ولا كذلك الانتفاع بالإحسان وأما الإرادة فهي إن قلنا بصحة إرادتها هنا لا تصح فِي وجه المجاز المرسل بالنظر إليه تعالى بل إنك إذا تأملت وأنصفت وجدت الرحمة إن تسببت الإحسان أو أرادته فإنما تسببه إذا كانت هي وهو صفتين لنا ومجرد السببية والمسببية فِي هذه الحالة لا يوجب كون الرحمة المنسوبة إليه عز شأنه مجازاً مرسلاً عن أحد الأمرين وبفرض وجود الرحمة بذلك المعنى فيه تعالى كيفما كان الفرض لانجزم بالسببية والمسببية أيضاً وقياس الغائب على الشاهد مما لا ينبغي والفرق مثل الصبح ظاهر والذهن مقيد عن دعوى الإطلاق لما لا يخفى عليك فتأمل فِي هذا المقام فقد غفل عنه أقوام بعد أقوام ، وأما سادساً فلأن كون الرحمن أبلغ من الرحيم غير مسلم وإن قال الراغب: إن فعيلاً لمن كثر منه الفعل وفعلان لمن كثر منه وتكرر حتى قيل الرحيم أبلغ لتأخره ، وقول ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسئل غضب وقيل هما سواء لظاهر الحديث الذي أخرجه الحاكم فِي"المستدرك"مرفوعاً"رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما"وإليه ذهب الجويني وقرره بأن فعلان لمن تكرر منه الفعل وكثر وفعيل لمن ثبت منه الفعل ودام وفرق بعضهم بينهما بأن الرحمة دال على الصفة القائمة به تعالى والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف والثاني للصفة فالأول دال على أن الرحمة صفته والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته وإذا أردت فهم ذلك فتأمل قوله تعالى: