قلت: هذا قول حسن، وعليه تتفق الآثار عن أنس ولا تتضاد ويخرج به من الخلاف فِي قراءة البسملة. وقد رُوي عن سعيد بن جبير قال: كان المشركون يحضرون بالمسجد؛ فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
قالوا: هذا محمد يذكر رحمان اليمامة يعنون مُسَيْلِمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ونزل: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا}
(الإسراء: 110) . قال الترمذي الحكيم أبو عبد اللَّه: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة، كما بقي الرَّمَل فِي الطواف وإن زالت العلة، وبقيت المخافتة فِي صلاة النهار وإن زالت العلة.
السادسة: اتفقت الأمة على جواز كَتْبها فِي أوّل كل كتاب من كتب العلم والرسائل؛ فإن كان الكتاب ديوان شعر فَرَوى مُجالد عن الشَّعْبِي قال: أجمعوا ألا يكتبوا أمام الشعر {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .
وقال الزهري: مضت السُّنّة ألا يكتبوا فِي الشعر {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
.وذهب إلى رسم التسمية فِي أوّل كتب الشعر سعيد بن جُبير، وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين. قال أبو بكر الخطيب: وهو الذي نختاره ونستحبه.
السابعة: قال الماوردي ويقال لمن قال بسم الله: مُبَسْمِل، وهي لغة مُوَلّدة، وقد جاءت فِي الشعر؛ قال عمر بن أبي ربيعة:
لقد بَسْملتْ ليلَى غداةَ لقيتُها ... فيا حَبّذا ذاك الحبيبُ المبسمِلُ