وَذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمَدَارِسَ الْأَلْمَانِيَّةَ لَا تُرَبِّي رِجَالًا لِأَنَّهَا كَالْمَدَارِسِ الْفَرَنْسِيَّةِ ، بَلْ هُمْ قَلَّدُوا أَلْمَانْيَا فِي نِظَامِ مَدَارِسِهَا كَمَا قَلَّدُوهَا فِي النِّظَامِ الْعَسْكَرِيِّ ، وَذَكَرَ شَكْوَى عَاهِلِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ مِنَ الْمَدَارِسِ وَتَصْرِيحِهِ فِي خِطَابٍ لَهُ بِأَنَّهَا لَمْ تُؤَدِّ إِلَى الْغَايَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهَا ، وَأَطَالَ فِي انْتِقَادِ نِظَامِ هَذِهِ الْمَدَارِسِ .
ثُمَّ بَيَّنَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ أَنَّ الْإِنْكِلِيزَ يُرَبُّونَ أَوْلَادَهُمْ تَرْبِيَةً اسْتِقْلَالِيَّةً ، فَيَشُبُّ الْوَاحِدُ
مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فِي أُمُورِ مَعِيشَتِهِ وَعَامَّةِ أُمُورِهِ ، لَا مُتَّكِلًا عَلَى عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ وَلَا عَلَى حُكُومَتِهِ ، وَحَثَّ قَوْمَهُ عَلَى هَذِهِ التَّرْبِيَةِ وَأَطَالَ فِي وَصْفِهَا .
وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ"التَّرْبِيَةِ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ":"قَهْرُ الطِّفْلِ عَلَى الِامْتِثَالِ وَإِلْزَامِهِ إِطَاعَةَ الْأَوَامِرِ يَسْتَلْزِمُ حَتْمًا إِخْمَادَ وِجْدَانِ التَّكْلِيفِ فِي نَفْسِهِ ، خُصُوصًا إِذَا طَالَ أَمَدُ ذَلِكَ الْقَهْرِ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ غَيْرُهُ يَتَكَلَّفُ الْحُلُولَ مَحَلَّهُ فِي الْإِرَادَةِ وَالْحُكْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْإِنْصَافِ وَالْجَوْرِ ، لَمْ تَبْقِ لَهُ حَاجَةٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى وِجْدَانِهِ وَاسْتِفْتَاءِ قَلْبِهِ"، ثُمَّ قَالَ: