قوله: {فَمِن نَّفْسِكَ} أي من شؤمك وسوء كسبك فنسبة ذلك إلى النفس مجاز، باعتبار سوء الكسب والشؤم من إسناد الشيء لسببه، وبهذا اندفع التنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} فنسبة الأشياء جميعها إلى الله من حيث الإيجاد، ونسبة الشر إلى العبد، فباعتبار أن سوء كسبه سبب ذلك، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"وما من مسلمك يصيبه وصب لا نصب، ولا الشوكة يشاكها، وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر"وأما حديث"أشدكم بلاء الأنبياء الخ"فمعناه أن الله امتحنهم بالبلايا، وألقى عليهم الصبر والمحبة، فشاهدوا إعطاء الله في تلك البلايا، فصارت البلايا عطايا، فتحصل أن البلاء إما أن يكون من شؤم الذنب، وذلك للعصاة الذين لم يتلقوه بالرضا والتسليم، وإما أن يكون اختباراً أو امتحاناً، وذلك للأنبياء والصالحين ليرقيهم به أعلى الدرجات، ولذلك قال العارف الجيلي:
تَلُذُّ لِي الآلاَمُ مُذْ اَنْتَ مُسْقَمِي ... وَإِنْ تَمْتَحِنِّي فَهِيَ عِنْدِي صَنَائِع
قوله: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} والمعنى حيث ثبتت رسالته بشهادة الله، اتضح من ذلك أن من أطاعه أطاع الله.
قوله: (فلا يهمنك) بضم الياء من أهم، أو بفتحها من هم، ومعناه لا يحزنك إعراضهم وقدره المفسر إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف.
وقوله: {فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ} الخ علة للجواب المحذوف.
قوله: (بل نذيراً) اقتصر عليه لأنه في سياق من أعرض، ولا يناسبه إلا الإنذار، وإلا فرسول الله بعث بشيراً ونذيراً.
قوله: (أمرنا) {طَاعَةٌ} أشار بذلك إلى أن طاعة خبر مبتدأ محذوف واجب الحذف، لأن الخبر مصدر بدل من لفظ الفعل، فهو نائب عن أطعنا، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف أي منا طاعة.
قوله: (بأدغام التاء في الطائفة) أي بعد قلبها طاء.
وقوله: (وتركه) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (أي أضمرت) المعنى أظهرت ما أضمرته! وإلا فالإضمار كان واقعاً منهم قبل الخروج من عند النبي صلى الله عليه وسلم: قوله: (من الطاعة) بيان للذي تقول. قوله (إلى عصيانك) تفسير لقوله: {غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} .
قوله: (ليجازوا عليه) أي في العاجل والآجل.