قوله عز وجل: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا(75)
قال ابن عباس: القرية الظالم أهلها: مكة.
وقال: كنت من الولدان ، وإني كنت من المستضعفين فيها.
فإن قيل: ما الفرق بين المولى والنصير ؟
قيل: المولى هو الذي يتولى حفظ الشيء في كل حال.
والنصير هو الذي. ينصره إذا حزبه أمر ، فكان الولي
هو النصير في كل حال ، والنصير هو المولى حال دون حال.
ومن هذا الوجه قال بعض المفسرين: أريد بالولي النبي وبالنصير
الملائكة ، وقال بعضهم: جعل الله وليَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
ونصيرهم التابع الذي ولَّاه عليهم ، ونبه بعطف المستضعفين
على أن الحماية عليهم هو المقاتلة في سبيل الله ، وأنّ
نصرتهم نصرته تعالى ، وعطف قوله: (الْمُسْتَضْعَفِينَ) على
الله تعالى تعظيمًا ، كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) ، فعطف (وَالْأَرْحَامَ) على لفظ (اللَّه) تعظيمًا لأمره.
قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا(76)
المقاتل في سبيل الله يتناول المحارب بالسيف والمدافع عن الدين بالقول ، والمنازع لهوى النفس ولوساوس الشيطان ،
وقد تقدّم أن الطاغوت عام في كل ما شغل عن الله.
والمراد به وبالشيطان واحد ، ونبّه أن من قاتل في سبيل الله فهو وليّه.
ومن قاتل في سبيل الطاغوت فهو ولي الشيطان.
ونبه بقوله (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)