قال ابن عباس: يريد أن طاعتكم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله.
وقال الزجاج: أي من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله جل وعز به.
وقال الحسن: جعل الله طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - طاعته، وقامت به الحجة على المسلمين.
وذكر الشافعي رحمه الله في الرسالة في فرض طاعة الرسول هذه الآية، وقال: إن كل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه، كالحج والصلاة والزكاة، لولا بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنَّا نعرف كيف نأتيها, ولا يمكننا أداء شيء من العبادات، وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعةً الله. هذا معنى كلام الشافعي.
وقال مقاتل في هذه الآية: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"من أحبني أحب الله، وما أطاعني فقد أطاع الله"فقال المنافقون: لقد قارف هذا الرجل الشِّرك، وهو ينهى أن يُعبد غير الله، وما يريد إلا أن نتخذه ربًا كما اتخذت النصارى عيسى، فأنزل الله تصديقًا لقول نبيه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} .
وقوله تعالى: {وَمَنْ تَوَلَّى} . قال ابن عباس: يريد عن طاعة محمد، وقال مقاتل: {وَمَنْ تَوَلَّى} أعرض عن طاعته.
ومعنى التولِّي في اللغة الإعراض، وقد أعطينا حقه عند قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [البقرة: 64] .
من المفسرين من يجعل التولِّي في هذه الآية إعراضًا جهارًا،
ويقول: هذا في أول ما بُعث، ويقول في معنى قوله: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي حافظًا لهم من التولي والإعراض كما قال جل وعز: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] ثم أمر فيما بعد بالجهاد والإكراه بالسيف، ونُسخ هذا وأمثاله.
وهذا معنى قول ابن زيد، واختيار ابن قتيبة.