وقَالَ بَعْضُهُمْ: (بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) أي: حصينة.
وقيل: قصور محصنة طوال.
وقوله: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) معلوم أنهم لم يريدوا بالحسنة والسيئة حسنة في الدِّين وسيئة في دينهم، ولكن إنما أرادوا بالحسنة والسيئة في الدنيا من المنافع والبلايا والشدائد؛ وذلك أنهم ما كانوا يحزنون لما يصيبهم من السيئة في الدِّين، ولا كانوا يفرحون بالحسنة والخير في الدِّين، ولكن فرحهم بما كانوا يصيبون في الدنيا من الخصب والسعة، وحزنهم بما يصيبهم من الضيق والشدة، وكانوا يتطيرون برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وهكذا كان دأب الكفرة من قبل، كانوا يتطيرون بالأنبياء والرسل - عليهم السلام - كقوله - عَزَّ وَجَلَّ - إخبارًا عن قوم موسى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) ، وكقوله - تعالى -: (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) ، وقال اللَّه - عز وجل -: (أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ؛ فعلى ذلك قولهم: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) ؛ تطيرًا منهم برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ فقال - تعالى -: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)