أي: بتقديره كان وقضائه، فضلا؛ كقوله - تعالى -: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) ، وجزاءً؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) أي: ما أصابهم إنما أصابهم بسوء صنيعهم برسل اللَّه صلى اللَّه عليهم وسلم وتكذيبهم إياهم؛ كقوله - تعالى -: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) أي: لا يفقهون ما لهم وما عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ...(79)
وروي في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"وأنا قدرتها عليك"
يحتمل: أن يكون قوله - تعالى -: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) يرجع إلى ما ذكرت من السعة والعافية ونحوها (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) من البلاء، والشدة (فَمِنْ نَفْسِكَ) أي: من جناية نفسك؛ جزاء.
وفي الأول قال: (فَمِنَ اللَّهِ) في ذلك بعينه بحق الجزاء، وفي الثاني: (فَمِنْ نَفْسِكَ) بحق الجناية على الآية التي ذكرت من قوله - تعالى -: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .