وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) يحتمل قوله: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ) : أي: كيد أولياء الشيطان (كَانَ ضَعِيفًا) إذا كان اللَّه ناصركم؛ كقوله - سبحانه وتعالى -: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ) .
ويحتمل أن كيد الشيطان كان ضعيفًا؛ لأنه لا يعمل سوى الدعاء والأمر يدعوهم إلى سبيله؛ فذلك لضعفه لا يباشر القتال ولا الضرب، إنما هو إشارة منه ودعاء؛ كقوله - تعالى -: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ...(77)
اختلف فيه؛ قيل: نزلت الآية في بني إسرائيل، وهي الآية التي ذكرها اللَّه - تعالى - في سورة البقرة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى...) إلى قوله: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) .
وقيل: إنها نزلت في المؤمنين من أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - استأذنوا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في قتال كفار مكة سرا؛ لكثرة ما يلقون من الأذى منهم؛ فنزل قوله - تعالى -: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) أي: لم أؤمر بالقتال، فنهاهم عن ذلك، فلما كتب عليهم القتال وأمروا به كرهوا ذلك؛ فدل قوله - تعالى -: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ...) الآية.
وقيل: إنها نزلت في المنافقين الذين كانوا يقاتلون مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .