وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ) أي: يخشون الناس - يعني المنافقين كخشية المؤمنين اللَّه أو أشد خشية؛ كقوله - سبحانه وتعالى -: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) .
وإن كانت في المؤمنين؛ فتأويله: يخشون الناس في القتال كخشية اللَّه في الموت أو أشد خشية؛ لأنه أهيب وأسرع نفاذًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ أيضًا -: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ...) الآية.
تكلموا في ذلك:
فمنهم من جعله خبرًا عن أمر بني إسرائيل الذين قالوا لنبي لهم: (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا...) الآية، أنهم إذا أمروا بالكف عن مقاتلته تمنوا الإذن في ذلك، وسألوا نبيهم - عليه السلام - عن ذلك، ثم فيهم من أعرض عن الطاعة، وقد كان أهل الإيمان يتمنون الإذن في ذلك؛ كقوله - تعالى -: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ) ، فوعظوا بمن ذكرت؛ ليقبلوا العافية، ولا يتمنوا محنة فيها شدة؛ فيبعثهم على ما بعث أُولَئِكَ.
وروي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"لَا تَتَمَنوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا رَبَّكُم العَافِيَةَ، وَإذَا لَقِيتُمُوهُم فَثُورُوا فِي وُجُوهِهِم" (1)
أو كان في علم اللَّه - سبحانه وتعالى - أن يأمرهم، فَأُخْبِرُوا بالذين قتلوا وحل بهم؛ لئلا يفعلوا مثل فعلهم، واللَّه أعلم.
وخشيتهم كخشية اللَّه؛ كقوله - تعالى -: (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ...) إلى تمام القصة.
وقد قيل: الآية نزلت فيما سألوا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فأجيبوا في ذلك، ثم خاطبهم الذي ذكر.
لكن اختلف في ذلك: