وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا...) سألوا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أن يخرجهم من القرية، وهم علموا أنه لا يتولى نحوه السماء، ولكن على أيدي قوم يعينهم على ذلك، وهم علموا أن للَّهِ - تعالى - في ذلك صنعًا، والمعتزلة لم يعلموا،
وذلك ينقض قولهم، وباللَّه التوفيق.
وقوله: (الظَّالِمِ أَهْلُهَا) قيل: المشرك أهلها: كل ظالم منعهم عن الخروج إلى دار الإسلام والهجرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) في ديننا، ونصيرًا يمنعنا عن المشركين، ويقال: مانعًا يمنع عنا المشركين، وقد ذكرنا الولي والنصير في غير موضع، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...(76) وسبيل اللَّه: ذكرنا الذي يأمر خلقه بالسلوك فيه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) قال ابن عَبَّاسٍ: الطاغوت: هو الشيطان في هذا الموضع؛ لأنه هو الذي يدعو ويأمر بالسلوك في سبيله.
وفي الآية دلالة ألا يؤمر الكفار بالجهاد، ولا بالصلاة، ولا بالزكاة، ولا بغيرها من العبادات؛ لأنه أخبر أنهم لو قاتلوا إنما يقاتلون في سبيل الشيطان، وكذلك إذا صلوا، صلوا له، وكذلك سائر العبادات، ولكن يؤمرون أولا بإتيان ما لو فعلوا من العبادات كانت في سبيل اللَّه، وهو الإيمان، وهذا ينقض قول من يقول: إن الكافر مأمور مكلف بالصلاة، والزكاة، وغيرها من العبادات، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ) هذا يدل على أن الطاغوت هو الشيطان هاهنا، وكل ما عبد دون اللَّه فهو طاغوت.