والرسول صلى الله عليه وسلم حين يأتي بالبلاغ عن الله فالحق يبيّن لنا: أنا أرسلت الرسول ليطاع. والمنطق أن يقول القرآن: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ؛ لأن الرسول جاء مبلغاً عن الله ؛ فالمباشر لنا هو رسول الله ، وعرفنا من قبل أنه إذا ما توارد أمر الطاعة من الله مع أمر مع رسوله نطيع الاثنين ، وإذا كان الله قد جاء بأمر إجمالي كالزكاة والحج ، وجاء الرسول ففصل ، فنطيع الله في الأمر الإجمالي ونطيع الرسول في الأمر التفصيلي ، وإذا كان الله لم يجئ بحكم لا مجمل ولا مفصل ، فقد جاء التشريع من الرسول بالتفويض الذي فوض الله فيه رسوله بقوله:
{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7] .
فالرسول الوحيد الذي أعطاه الله تفويضاً في التشريع هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل الرسل بلغوا عن الله ولم يبلغ واحد منهم عن نفسه شيئاً إلا سيدنا رسول الله ، فقد فوّضه الله سبحانه وتعالى بقوله: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} - إذن فللرسول مهمة داخلة في إطار القرآن أيضاً ، ومثال ذلك في حياتنا نجد من يقول لموظف: إن الموظف الذي يغيب خمسة عشر يوماً في قانون الدولة يفصلونه ، فيأتي موظف ومعه دستور البلاد ليرد ويقول: هذا هو الدستور وقد قرأته فلم أجد فيه هذا القانون ، وهذا الكلام الذي تقوله عن فصل الموظف غير دستوري.