فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109449 من 466147

وَقَدْ طُلِبَتْ الشَّفَاعَةُ مِنْ أَكَابِرِ الرُّسُلِ وَأُولِي الْعَزْمِ وَكُلٌّ يَقُولُ"إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ. وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنِّي فَعَلْت كَذَا وَكَذَا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي"فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ لَا يَتَقَدَّمُونَ إلَى مُخَاطَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالشَّفَاعَةِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ؟. وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَذْكُورَةٌ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُتَّقِينَ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْكَافِرِينَ. فَقَالَ {إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} {حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} {وَكَأْسًا دِهَاقًا} {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا} {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} ثُمَّ قَالَ {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} فَقَدْ أَخْبَرَ: أَنَّ"الرُّوحَ وَالْمَلَائِكَةَ"يَقُومُونَ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ. وَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ {لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا أَمْلِكُ مِنْ أَمْرِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَيْ لَا أَقْدِرُ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى شَيْءٍ. وَغَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ غَيْرِهِ: خِطَابُهُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ. فَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَلَا الْخِطَابَ. فَإِنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. قَالَ تَعَالَى إلَّا قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت