فصل
قال الفخر:
إنه قال: {أَطِيعُواْ الله} فأفرده في الذكر، ثم قال: {وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ} وهذا تعليم من الله سبحانه لهذا الأدب، وهو أن لا يجمعوا في الذكر بين اسمه سبحانه وبين اسم غيره، وأما إذا آل الأمر إلى المخلوقين فيجوز ذلك، بدليل انه قال: {وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ} وهذا تعليم لهذا الأدب، ولذلك روي أن واحدا ذكر عند الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: من أطاع الله والرسول فقد رشد، ومن عصاهما فقد غوى، فقال عليه الصلاة والسلام:"بئس الخطيب أنت هلا قلت من عصى الله وعصى رسوله"أو لفظ هذا معناه، وتحقيق القول فيه أن الجمع بين الذكرين في اللفظ يوهم نوع مناسبة ومجانسة، وهو سبحانه متعال عن ذلك. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 120}
قال الفخر:
قد دللنا على أن قوله: {وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ} يدل على أن الإجماع حجة فنقول: كما أنه دل على هذا الأصل فكذلك دل على مسائل كثيرة من فروع القول بالإجماع، ونحن نذكر بعضها:
الفرع الأول: مذهبنا أن الإجماع لا ينعقد إلا بقول العلماء الذين يمكنهم استنباط أحكام الله من نصوص الكتاب والسنة، وهؤلاء هم المسمون بأهل الحل والعقد في كتب أصول الفقه نقول: الآية دالة عليه لأنه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر، والذين لهم الأمر والنهي في الشرع ليس إلا هذا الصنف من العلماء، لأن المتكلم الذي لا معرفة له بكيفية استنباط الأحكام من النصوص لا اعتبار بأمره ونهيه، وكذلك المفسر والمحدث الذي لا قدرة له على استنباط الأحكام من القرآن والحديث، فدل على ما ذكرناه، فلما دلت الآية على أن إجماع أولي الأمر حجة علمنا دلالة الآية على أن ينعقد الإجماع بمجرد قول هذه الطائفة من العلماء.