الآيات المذكورة فكأنه بدخولها يقول: إعظامي لهذه الأشياء المقسم بها كلا إعظام إذ
هي تستوجب فوق ذلك ، وإنما يذكر هذا التوهم وقوع عدم تعظيمها فيؤكد بذلك
وبفعل القسم ظاهراً ، والوهم زائل بالقسم باللَّه تعالى فلا يحتاج إلى تأكيد فتعين حملها
على التوطئة ، ولا تكاد تجدها في غير الكتاب العزيز داخلة على قسم مثبت ، أما في
النفي فكثير . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: يعني إن قيل: لم لا يجوز أن تكون مزيدة لمظاهرة (لا) في
(لَا يُؤمِنُونَ) ومعاونتها والتنبيه من أول الأمر على أن القسم به نفي ؟
فالجواب: أنَّ مجيئها قبل القسم سواء كان الجواب نفياً أو إثباتاً يدل على أنَّها لتأكيد
القسم لا لمظاهرة النفي في الجواب ، وذلك لأنَّ الأصل إجراء المحتمل على المحقق
والمشكوك على المقطوع واتخاذ نهج اللفظ على اتخاذ نهج المعنى وترك التصرف في الحرف
، وبهذا يندفع اعتراض صاحب التقريب بأنه يجوز أن يكون نفي المنفي لمظاهرة النفي
وفي المثبت لتأكيد معنى القسم ، وما يقال إنه لا يجوز أن يكون في النفي لتأكيده وفي
الإثبات لتأكيده فليس على ما ينبغي . اهـ
قوله: (وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء ، أو على: إلا فعلاً قليلا) .
قال الطَّيبي: فعلى هذا الاستثناء مفرغ ، و (منهم) بيان للضمير في (فعلوه) كقوله
تعالى (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) على التحديد ، وعلى أصل الاستثناء
(منهم) للتبعيض . اهـ
وقال أبو حيان: أما النصب على الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه هذه القراءة ،
وأما قوله: إلا فعلاً قليلاً ؛ فهو ضعيف لمخالفة مفهوم التأويل قراءة الرفع ولقوله
(منهم) فإنه تعلق على هذا التركيب ، لو قلت: ما ضربوا زيداً إلا ضرباً قليلاً منهم لم
يحسن أن يكون (منهم) لا فائدة في ذكره . اهـ
وقال السفاقسي: أجاب بعضهم بأن هذا لازم على تقدير الزمخشري ، ورد بأنها على