لقد أثبت علم التشريح أن المستقبلات الحسية والنهايات العصبية الأشد إحساسا توجد خاصة في الجلد والغشاء البريتوني (Peau Peritoine) .
البريتوان = هو غشاء داخل البطن وهو يتكون من طبقتين:
-غشاء البطن الداخلي .
-والغشاء الخارجي للأعضاء الباطنية (الأمعاء - المعدة...) .
وإذا كان المولى سبحانه يخبرنا أنه سيبدل الجلد بعد احتراقه جلدا آخر ليدوم إحساس الكفأربعذاب النار فلماذا لما أخبرنا بالعذاب الذي سيكون بالأمعاء من شراب النار لم يقل أنه سيبدل أمعاءهم للتألم بل قال تعالى:"وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ" (محمد: 15) .
لماذا في هذه الآية"فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ"؟ الجواب في عصر التقدم العلمي هو أن علماء التشريح أثبتوا أنه لا يوجد أعصاب في الأمعاء وإنما تتقطع الأمعاء ليتسرب الحميم إلى الأحشاء (Peritoine) فيشعر الكافر بأشد أنواع الألم ، تلك الآلام التي يصفها المريض عندما تتسرب مادة غذائية إلى الأحشاء في بعض الأمراض (ثقب في الأمعاء أو المعدة ...) كأنه يطعن بالخناجر ويعم الألم بسرعة البطن كله لأن العصب المبهم: (Nerf vague Pneumogastique) هو الذي ينشر الإحساس من النهايات العصبية إلى الغشاء البريتوني لكل البطن .
فكيف سيكون الألم الذي سيسببه تسرب الحميم إلى الغشاء البريتوني إنه ألم لا يناظره ألم ومعاناة لا تناظرها معاناة إنه عذاب أهل النار ."اللهم إنا نعوذ بك من النار وما يقرب منها من قول أو فعل أو عمل".
وعلى ضوء هذا الشرح نفهم قوله تعالى:"فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ . يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ" (الحج 20: 19) .