لاحظنا من خلال الاطلاع على عدة تفاسير أن هذه الكتب على جلال قدرها وعلوّ شأنها لم تصل إلى تفسير مقنع وملموس للآيات العلمية وسكتوا عنها. لأن ما بلغوه من العلم في زمنهم لم يسمح لهم بإعطاء المزيد من الشرح العلمي"ذلك مبلغهم من العلم"ونحن نعلم أن تفسير القرآن غير توقيفي ، فباب التفسير سيظل مفتوحا أمام الأجيال في نطاق احترام ثوابت التفسير وهو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم ومقتضيات اللغة العربية . مصداقا لقوله تعالى:"وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ" (ص: 88) .
والتفسير العلمي يجب أن يعتمد على الحقائق العلمية التي لا يناقش فيها ، وليس على النظريات (les hypotheses) .
أما النظريات إذا كانت تتطابق مع القرآن فلنعمل على تحقيقها وإذا كانت تتعارض مع القرآن فلننفها ولا نضيع الوقت في البحث فيها.
كان الناس من قبل يتصورون أن كل جسم الإنسان حساس ، وعلم التشريح لم يكتشف إلا في القرن العشرين أن في الجلد مراكز عصبية مختلفة منها ما يحس باللمس ومنها ما يحس بالضغط أو الألم أو الحرارة والبرودة . إذا أتلفت هذه المستقبلات الحسية لا يمكن لنا الشعور بالألم لأنها هي التي توصل الإحساس إلى المراكز العصبية العليا . فالحروق الجلدية الأشد ألما هي حروق الدرجة الأولى والثانية: السطحية التي تصيب طبقات الجلد دون أن تتلفها نهائيا . أما حروق الدرجة الثالثة التي تحرق الجلد وتميته وتصل إلى العضلات فألمها وقتي يكون حين الإصابة فقط.
إذن فالحكمة من تبديل جلود أهل النار باستمرار كلما احترقت هي إعادة تكوين هذه المستقبلات الحسية التي أتلفت لكي يدوم الإحساس بالألم والتذوق به: خلود في العذاب وعذاب دائم لأهل النار.