وقال آخرون لايمكن أن يحرق الله الجلود لأن في احتراقها فناءها وقد أخبر الله تعالى أنهم لا يموتون ، والذين قالوا هذا الكلام فسروا"كلما نضجت جلودهم"سرابيلهم لما صارت السرابيل لهم لباسا لا تفارق أجسامهم جعلت لهم جلودا ، كما يقال للشيء الخاص بالإنسان"هو جلدة ما بين عينيه ووجهه"لخصوصه به .
وقد قال الله تعالى:] سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار[إبراهيم 50. فكلما اشتعل القطران في أجسامهم واحترق بدل الله لهم سرابيل من قطران أخرى لتشتعل عليهم باستمرار .
أما في التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور وهو مفسر تونسي مالكي معاصر عاش بين 1879 - 1973 ، اطلع على كل التفاسير وحللها قبل أن يكتب تفسيره. قال في قول الله تعالى:"ليذوقوا العذاب"تعليل لقوله"بدلناهم"لأن الجلد هو الذي يوصل إحساس العذاب إلى النفس ، فلو لم يبدل الجلد بعد احتراقه لما وصل عذاب النار إلى النفس بالتحليل اللغوي وصل إلى الحقيقة ولكن لم يكن له الدليل العلمي .
وهناك من قال لماذا حرق الله جلود الكفار ، فكما كتب لهم عدم الموت رغم العذاب الشديد الذي هم فيه ، فهو قادر على أن تضل جلودهم كما هي ولا تحترق رغم لهيب النار. فأجاب الشيخ الرازي في تفسيره أن الله لا يسأل عما يعمل وكل شيء قدره الله فيه حكمة هو يعلمها. نعم كيف لا وهو أحكم الحاكمين فلحكمة قال في كتابه العزيز أنه سيبدل جلود أهل النار عندما ستحترق ، ربما الحكمة من ذلك هي أن يثبت لنا هذه الحقيقة العلمية التي لم يتوصل إليها العلم إلا في أواخر القرن العشرين:"وهي أن الجلد هو مركز الإحساس بكل أنواعه: اللمس والضغط والألم والحرارة والبرودة وإذا احترق الجلد لانحس بأي ألم فأراد الله أن يبدل الجلود ليذوق الكفار العذاب باستمرار".