فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى نِسَائِهِمْ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِنَّ وَبِإِنْفَاقِهِمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
وَ «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ} وَالَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَبِمَا أَنْفَقُوا} فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ} يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَالصَّالِحَاتُ} الْمُسْتَقِيمَاتُ الدِّينِ , الْعَامِلَاتُ بِالْخَيْرِ.
وَقَوْلُهُ: {قَانِتَاتٌ}
يَعْنِي:"مُطِيعَاتٌ لِلَّهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ."
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقُنُوتِ فِيمَا مَضَى وَأَنَّهُ الطَّاعَةُ , وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: حَافِظَاتٌ لِأَنْفُسِهِنَّ عِنْدَ غَيْبَةِ أَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ وَأَمْوَالِهِمْ , وَلِلْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ , وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ , وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الْآيَةُ""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ: صَالِحَاتٌ فِي أَدْيَانِهِنَّ , مُطِيعَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ , حَافِظَاتٌ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَأَمْوَالِهِمْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءَ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى مَعْنَى: بِحِفْظِ اللَّهِ إِيَّاهُنَّ إِذْ صَيَّرَهُنَّ كَذَلِكَ.