أرى عرش ربي. وإياه قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث قال:"اعبد الله كأنك تراه".
والرابع: الصالحون: وهم الذين يعلمون الشيء بإقناعات وتقليدات للراسخين في العلم ، ومثلهم كمن يرى
الشيء من بعيد في مرآة ، وإياه قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
أي كن من الشهداء بما تكتسبه من العلم والعمل الصالح.
فإن لم تكن منهم فكن من الصالحين.
وتقدير الآية على وجهين:
أحدهما: من أطاع الله ورسوله منكم ألحقه الله بالذين يقدمهم ممن أنعم عليهم من الفرق الأربع في المنزلة والثواب.
النبي بالنبي والصديق بالصديق ، والشّهيد بالشّهيد والصّالح بالصالح ،.
والثاني: أن قوله: (مِنَ النَّبِيِّينَ) يتعلق بقوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ) ، وقوله: (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) إشارة إلى الملأ الأعلى ، ثم قال: (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) ويبين ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في
حين الموت:"اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى"، وهذا
ظاهر ، وهذه الآية كأنها مردودة إلى ما تقدّم من قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فلما تمّم القصة بيّن ما لمطيعهم من الثواب
بهذه الآية ، ورُوِي أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كئيبًا ، فقال: يا رسول الله نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك
ونجالسك ، وغدًا ترفع إلى النبيين فلا نصل إليك. فسكت النبي
-صلى الله عليه وسلم - فجاءه جبريل عليه السلام بهذه الآية.
قوله عز وجل: (ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا) .
لما كانت نعم الله تعالى ضربين: دنيويًّا ولا يصل إلينا من الله إلا
بواسطة ، أو وسائط كالمال والجاه وغير ذلك. وأخرويًّا يصل
إلينا - لا بواسطة ، بين الله تعالى أن ذلك الفضل الذي ذكره بقوله: