كم لِيَ من ذي تُدْرأٍ مذبِّ ... أشوس أبَّاءٍ على المُثَبِّي
أي الذي يعذله ويكثر لومه ويجمع له العذل من هنا وهنا. فقولهم: يثبِّي، يدل على أن اللام معتلة، وأن الثاء والباء فاء عين الفعل، وأصلها ثبوة. وثبيت لا يدل على أن المحذوف من ثبة الياء دون الواو، لقولهم: خليت، وعديت، من: خلا يخلو، وعدا يعدو، كما قالوا: قضيت وسقيت والقبيلان إذا صارا إلى هنا متساويان.
والذي ينبغي أن يُقضى به في ثبة أن تكون من الواو، وذلك أن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو: أبٍ وأخٍ وغدٍ وحمٍ.
قال الزجاج: وتصغيرها ثبية، وتصغير ثبة الحوَض: ثوبية؛ لأن المحذوف من هذه عين الفعل، لأنه من ثاب، (وثبة الحوض حيث) يثوب الماء إليه، أي يرجع.
ويجمع الثبة التي هي الجماعة ثبين، قال عمرو:
وأما يوم خشيتنا عليهم ... فتُصبح خيلنا عصمًا ثبينا
وسنذكر لم جمع بالياء والنون عند قوله: {عِضِينَ} [الحجر:91] لأن هذه نظرة عضة - إن شاء الله.
وأما التفسير فقال المفسرون في الثبات نحو قول أهل اللغة، فقال مقاتل: عصبا متفرقين.
وقال ابن عباس: سرايا متفرقين.
وقال قتادة: الثبات الفرق.
وأما معنى الآية فقال العلماء: هذه الآية تدل على أن الجهاد من فروض الكفاية؛ لأن الله تعالى خيرهم بين أن يُقاتلوا جميعًا، وبين أن يقاتل بعضهم دون بعض بقوله: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} فدل أنه ليس من فروض الأعيان. وهذا مذهب جماعة من المفسرين في الآية.