وعند الفراء لا يجوز أن ينوب الواحد عن الجميع إلا أن يكون من أسماء الفاعلين، لا يجوز حسن أولئك رجلاً، وأجازه الزجاج كما ذكرنا، قال: وهو مذهب سيبويه.
وقال بعضهم: معنى قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} حسن كل واحد منهم رفيقًا، كما قال: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [غافر: 67] .
وانتصاب {رَفِيقًا} على الحال، معنى: حسن كل منهم مرافقًا.
70 -قوله تعالى: {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ} . أي ذلك الثواب، وهو الكون مع النبيين والصديقين فضلٌ من الله، تفضل به على من أطاعه، وكل ما يفعله الله عز وجل من منافع العباد فهو فضل وتفضّل وإفضال؛ لأنه زائد على مقدار الاستحقاق؛ لأن العبد لا يستحق على مولاه بطاعته شيئاً. بخلاف ما قالت القدرية أن ثواب المطيع فرض على الله، فلا فضل.
وقد صرحت الآية بتكذيبهم.
وقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} . قال ابن عباس: يريد بخلقه.
قال أهل المعاني: تأويل هذا يعود إلى أنه لا يضيعُ عنده عملُ عامل؛ لأنه عالم لا يخفى عليه شيء .
71 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} الآية. هذا حث من الله تعالى عباده المؤمنين على الجهاد.
والحذر في اللغة يعني الحذر، وهو كالمثل والمثَل والعدْل والعدَل، (والعرب تقول: فخذ حذر) .
قال أهل المعاني في هذا قولين: أحدهما: أن المراد بالحذر ههنا السلاح، والمعنى: خذوا سلاحكم، فيسمى السلاح حذرًا؛ لأنه يتقي به ويحذر.
والثاني: أن يكون {خُذُوا حِذْرَكُمْ} بمعنى احذروا عدوكم، إلا أن هذا الأمر بالحذر مضمن بأخذ السلاح؛ لأن أخذ السلاح هو الحذر من العدو. فالتأويل يعود إلى الأول.
فعلى القول الأول الأمر مصرح بأخذ السلاح، وعلى القول الثاني أخذ السلاح مدلول عليه بفحوى الكلام.