وقال الشعبي: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله، فقال: لأنت أحب إليّ من نفسي وأهلي ومالي وولدي، ولولا أني آتيك فأراك , فظننت أني سأموت وبكى. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أبكاك؟ فقال: ذكرت أنك تُرفع مع النبيين، ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك، فلم يُخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ٍ، فأنزل الله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} إلى قوله: {عَلِيمًا} ، فقال له النبي: أبشر.
وقال الحسن: إن المؤمنين قالوا للنبي: ما لنا منك إلا الدنيا، فإذا كانت الآخرة رُفعت في الأعلى (فحزن النبي - صلى الله عليه وسلم -) وحزنوا، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {عَلِيمًا} .
وقال مقاتل: نزلت في رجل من الأنصار، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فما ينفعنا شيء حتى نرجع إليك، وذكرتُ درجتك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة؟ فأنزل هذه الآية، فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى الأنصاريَّ ابنه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: اللهم أعمني فلا أرى شيئًا أبدًا بعد حبيبي، حتى ألقى حبيبي. فعمي مكانه، وكان يُحب النبي - صلى الله عليه وسلم - حبًا شديدًا، فجعله الله معه في الجنة.
قال الكلبي وغيره: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ} في الفرائض {وَالرَّسُولَ} في السنن.
قوله: {فَأُولَئِكَ} أي المطيعون. قاله الزجاج.
وقوله تعالى: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} .
أي أنه يستمتع برؤية النبيين وزيارتهم والحضور معهم، فلا يتوهمن من أجل أنهم في أعلى عليين أنه لا يراهم.