وقال أبو روق: {تَثبِيتًا} تحقيقًا.
67 -قوله تعالى: {وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا} قد استوفينا الكلام في أحكام (إذن) في قوله: {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء:53] .
ومعنى {مِنْ لَدُنَّا} من عندنا. وإنما ذكر من لدنا لتأكيد الاختصاص، بأنه ما لا يقدر عليه إلا الله؛ لأنه قد يؤتي ما يُجريه على يد بعض عباده، وقد يؤتي ما يختص بفعله، وذلك أشرف له وأعظم في النعمة به، ولأنه ينحتم بما لا يقدر عليه غيره.
يؤكد ما ذكرنا أن الأجر العظيم ههنا فُسر بالجنة في قول مقاتل وغيره.
68 -قوله تعالى: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قال عطاء عن ابن عباس: يريد أرشدناهم إلى دين مستقيم. يريد دين الحنيفية لا دين اليهودية.
وقال غيره: ولأدمنا لهم اللطيفة التي يثبتون بها على الطاعة في لزوم الطريق المستقيم. كأنه يقول: ولأثبتناهم على الطريق المستقيم كقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ،. وقيل: ولهديناهم في الآخرة طريق الجنة.
69 -قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} الآية. اختلفوا في سبب نزولها؛ فقال جماعة من أهل التفسير: إنها نزلت في ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان بلغ من حبِّه لرسول الله ما شجاه وأثر فيه، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حاله، فقال: إني لا أكاد أصبر عنك، وأذكر الآخرة وأنت تُرفع في درجة النبيين، وأنا مع العبيد، فلا ألقاك، فنزلت الآية. وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.
وقال السدي: إن ناسًا من الأنصار قالوا: يا رسول الله إنك تسكن الجنة في أعلاها، ونحن نشتاق إليك، فكيف نصنع؟ فنزلت الآية.