ومثل هذا من التنزيل قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] يعني المنافقين، وهو يخاطب المؤمنين، فجعلهم منهم. وسنذكر الوجه منه إذ انتهينا إليه.
ولهذا المعنى الذي ذكرنا أن القليل غير مستثنى من المنافقين اختار جماعة من القراء (....) الوقف على قوله: {مَا فَعَلُوهُ} إشعارًا أن هذا الاستثناء منقطع من الأول.
واختلف القراء في قوله: {أَنِ اقْتُلُوا} و {أَوِ اخْرُجُوا} فكسرهما عاصم وحمزة لالتقاء الساكنين ولم يضماهما وإن ضمت الهمزة لضم الحرف الثالث في الفعل، لأنهما (.. ..) المنفصل في حكم المتصل.
ومن قرأ بالضم فيهما فلأنهما حلّا محل الهمزة المضمومة كما ضمت هي، وإن كانتا منفصلتين.
قال أبو إسحاق: للكسرة والضمة في هذه الحروف وجهان جيدان.
وأبو عمرو كان يختار الكسر في: {أَنِ اقْتُلُوا} ، والضم في: {أَوِ اخْرُجُوا} . قال الزجاج: ولست أعرف لفصل أبي عمرو بين هذين الحرفين خاصية إلا أن يكون رواية.
وقال غيره: فصل أبو عمرو بين النون والواو لأن الضمة في الواو أحسن لأنها تشبه واو الضمير، والجمهور في واو الضمير على الضم نحو {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} [البقرة: 16، 175] {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ} [البقرة: 237] . وهذا قول أبي علي الفارسي.
وقال الأخفش: الضم في هذه الحروف لغة حسنة، [وهي] أكثر في الكلام وأقيس، لأن ما أجروه في كلامهم من المنفصل مجرى المتصل أكثر من أن يُقتص.
وقوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ} الكناية تعود إلى القتل والخروج كلاهما وذلك أن الفعل جنس واحد وإن اختلف ضروبه.