والثالث: أمانة الإنسان مع نفسه؛ بأن لا يختار لنفسه إلا ما هو الأصلح والأنفع له في الدين والدنيا، وأن لا يقدم على عمل يضره في آخرته أو دنياه، ويتوقى أسباب الأمراض والأوبئة بقدر معرفته، وما يعرف من الأطباء، وذلك يحتاج إلى معرفة علم الصحة ولا سيما في أوقات انتشار الأمراض والأوبئة.
فكل هذه الأنواع داخلة في الأمانة التي أمر الله سبحانه وتعالى بأدائها إلى أهلها.
وروى البغوي بسنده عن أنس - رضي الله عنه - قال: قلما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قال:"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".
{و} إن الله سبحانه وتعالى يأمركم {إذا حكمتم بين الناس} إذا أردتم الحكم بين الناس {أن تحكموا} بينهم {بالعدل} ؛ أي: بالحكم الذي شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا". أخرجه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم عنده مجلسًا، إمام عادل. وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسًا إمام جائر". أخرجه الترمذي.
والحكم بين الناس له طرق منها: الولاية العامة والقضاء وتحكيم المتخاصمين لشخص في قضية خاصة. والحكم بالعدل يحتاج إلى أمور:
الأول: فَهْم الدعوى من الدعي، والجواب من المدعى عليه؛ ليعرف موضع التنازع والتخاصم بأدلته من الخصمين.
والثاني: خلو الحاكم من التحيز والميل إلى أحد الخصمين.
والثالث: معرفة الحاكم الحكم الذي شرعه الله تعالى؛ ليفصل بين الناس على مثاله من الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة.
والرابع: تولية القادرين على القيام بأعباء الأحكام.