ثم من عرف الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، عرف أن طاعته هي طاعة اللَّه؛ لأنه إليه يدعو، وعن أمره ونهيه يأمر وينهى؛ إذ هو رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - منه إلى الخلق، وليس من عرف اللَّه وعرف الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يعرف أن عليه طاعة أولي الأمر بما لم يرو عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ فبين اللَّه - تعالى - ذلك في هذه الآية؛ ليعلموا أن طاعتهم هي طاعة اللَّه وطاعة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ وذلك هو الدليل على جعل الإجماع حجة، وأن متبعهم هو مطيع للَّهِ - تعالى - إذ صير اللَّه - تعالى - طاعتهم طاعته، وهم في ذلك الإجماع.
وعلى ما ذكرت من شأن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يخرج قوله - تعالى -: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ...) ، وقوله - تعالى -: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ) الآية، صير الواجد حرجًا مما قضى واجدًا حرجًا من قضاء اللَّه - تعالى - في نفي حكم الإيمان؛ وعلى ذلك قوله - تعالى -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ، أي: ليكون عليهم طاعته بأمر اللَّه - تعالى - إذ هي طاعة اللَّه أولا؛ لتكون طاعته طاعة اللَّه بإذنه وبأمره، واللَّه الموفق.