فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107472 من 466147

ولمّا أمر الله بطاعة أولي الأمر علمنا أنّ أولي الأمر في نظر الشريعة طائفة معيّنة ، وهم قدوة الأمّة وأمناؤها ، فعلمنا أنّ تلك الصفة تثبت لهم بطرق شرعية إذ أمور الإسلام لا تخرج عن الدائرة الشرعية ، وطريق ثبوت هذه الصفة لهم إمّا الولاية المسندة إليهم من الخليفة ونحوه ، أو من جماعات المسلمين إذا لم يكن لهم سلطان ، وإمّا صفات الكمال التي تجعلهم محلّ اقتداء الأمّة بهم وهي الإسلام والعلم والعدالة.

فأهل العلم العدولُ: من أولي الأمر بذاتهم لأنّ صفة العلم لا تحتاج إلى ولاية ، بل هي صفة قائمة بأربابها الذين اشتهروا بين الأمّة بها ، لما جرب من علمهم وإتقانهم في الفتوى والتعليم.

قال مالك:"أولو الأمر: أهل القرآن والعلم"يعني أهل العلم بالقرآن والاجتهاد ، فأولو الأمر هنا هم من عدا الرسول من الخليفة إلى والي الحسبة ، ومن قواد الجيوش ومن فقهاء الصحابة والمجتهدين إلى أهل العلم في الأزمنة المتأخّرة ، وأولو الأمر هم الذين يطلق عليهم أيضاً أهل الحلّ والعقد.

وإنّما أمر بذلك بعد الأمر بالعدل وأداء الأمانة لأنّ هذين الأمرين قوام نظام الأمّة وهو تناصح الأمراء والرعية وانبثاث الثقة بينهم.

ولمّا كانت الحوادث لا تخلو من حدوث الخلاف بين الرعيّة ، وبينهم وبين ولاة أمورهم ، أرشدهم الله إلى طريقة فصل الخلاف بالردّ إلى الله وإلى الرسول.

ومعنى الردّ إلى الله الردّ إلى كتابه ، كما دلّ على ذلك قوله في نظيره {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله} [المائدة: 104] .

ومعنى الردّ إلى الرسول إنهاء الأمور إليه في حياته وحضرته ، كما دلّ عليه قوله في نظيره {إلى الرسول} [النساء: 83] فأمّا بعد وفاته أو في غيبَتِه ، فالردّ إليه الرجوع إلى أقواله وأفعاله ، والاحتذاء بسُنّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت