روى أبو داود عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"لا ألْفِيَنَّ أحدَكم متّكئاً على أريكته يأتيه الأمر ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه".
وفي روايته عن العرباض ابن سارية أنْه سمع رسول الله يخطب يقول:"أيحسب أحدكم وهو متّكئ على أريكته وقد يَظنّ أنّ الله لم يحرّم شيئاً إلاّ ما في هذا القرآن ألا وإنّي والله قد أمَرْت ووعظت ونهيت عن أشياء إنّها لمثل القرآن أو أكثر"وأخرجه الترمذي من حديث المقدام.
وعرض الحوادث على مقياس تصرّفاته والصريح من سنّته.
والتنازعُ: شدّة الاختلاف، وهو تفاعل من النزع، أي الأخذ، قال الأعشى:
نازعتُهم قُضب الريحان متّكئاً ... وقهوةً مُزة رَاوُوقها خَضِل
فأطلق التنازع على الاختلاف الشديد على طريق الاستعارة، لأنّ الاختلاف الشديد يشبه التجاذبَ بين شخصين، وغلب ذلك حتّى ساوى الحقيقة، قال الله تعالى: {ولا تَنَازَعُوا فَفْشَلوا} [الأنفال: 46] {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسّروا النجوى} [طه: 62] .
وضمير {تنازعتم} راجع للذين آمنوا فيشمل كلّ من يمكن بينهم التنازع، وهم مَن عدا الرسولَ، إذ لا ينازعه المؤمنون، فشمل تنازع العموم بعضهم مع بعض، وشمل تنازع ولاة الأمور بعضهم مع بعض، كتنازع الوزراء مع الأمير أو بعضهم مع بعض، وشمل تنازع الرعية مع ولاة أمورهم، وشمل تنازع العلماء بعضهم مع بعض في شؤون علم الدين.
وإذا نظرنا إلى ما ذكر في سبب النزول نجد المراد ابتداء هو الخلاف بين الأمراء والأمّة، ولذلك نجد المفسّرين قد فسّروه ببعض صور من هذه الصور، فليس مقصدهم قصر الآية على ما فسّروا به، وأحسن عباراتهم في هذا قول الطبري:"يعني فإن اختلفتم أيّها المؤمنون أنتم فيما بينكم أو أنتم وأولو أمركم فيه".