ولهذا لم يُعَدْ فعل {فُردّوه} في قوله: {والرسول} لأنّ ذلك في التحاكم بينهم ، والتحاكم لا يكون إلاّ للأخذ بحكم الله في شرعه ، ولذلك لا نجد تكريراً لفعل الطاعة في نظائر هذه الآية التي لم يعطف فيها أولو الأمر مثل قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون} [الأنفال: 20] وقوله: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا} [الأنفال: 46] {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [النور: 52] ، إذ طاعة الرسول مساوية لطاعة الله لأنّ الرسول هو المبلّغ عن الله فلا يتلقّى أمر الله إلاّ منه ، وهو منقّذ أمر الله بنفسه ، فطاعته طاعة تلقّ وطاعةُ امتثال ، لأنه مبلّغ ومنقّذ ، بخلاف أولي الأمر فإنّهم منقّذون لما بلغّه الرسول فطاعتهم طاعة امتثال خاصّة.
ولذلك كانوا إذا أمرهم بعمل في غير أمور التشريع ، يسألونه أهذا أمر أم رأي وإشارة فإنّه لمّا قال للذين يأبرون النخل"لو لم تفعلوا لصَلَح"
وقوله: {وأولي الأمر} يعني ذويه وهم أصحاب الأمر والمتولّون له.
والأمر هو الشأن ، أي ما يهتمّ به من الأحوال والشؤون ، فأولو الأمر من الأمّة ومن القوم هم الذين يسند الناس إليهم تدبير شؤونهم ويعتمدون في ذلك عليهم ، فيصير الأمر كأنّه من خصائصهم ، فلذلك يقال لهم: ذَوو الأمر وأولو الأمر ، ويقال في ضدّ ذلك: ليس له من الأمر شيء .