فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107408 من 466147

قال معاوية: لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي.

قال معاوية يوماً، وقد ذكر من كان قبله: أما أبو بكر فهرب عن الدنيا، وهربت عنه. وأما عمر فأقبلت إليه وهرب منها، وأما عثمان فأصاب من الدنيا وأصابت منه، وأما أنا فقد داستني الدنيا ودستها.

قال أبو عمر رضي الله عنه: سكت عن عليّ، وأنا أقول: وأما عليّ فأصابت الدنيا منه ولم يصب منها.

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إني لأستعمل الرجل، وأدع خيراً منه، وذلك أني أستعمله لأن يكون أنقص عيباً وأوسع رأياً، وأشد جرأة، وأصبر على الجوع والعطش. وقد روي هذا مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

كان يقال: يوم من أيام إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحاً أحوج ما تكون الأرض إليه. قال المهلب: خير الولاة من كان في رعيته كأنه غائب عنها، وهو شاهد فيها وكان المحسن في أيامه آمناً والمسيء خائفاً.

وقال بعض الحكماء الناس يحبّون سلطانهم على الدِّين، والتواضع ولين الجانب، وينقادون لشدة الطّيش.

قال أبو العتاهية:

رضيت ببعض الذُّلِّ خوف جميعه ... وليس لمثلي بالملوك يدان

وكنت أمرءاً أخشى العقاب وأتَّقي ... مغبَّة ما تجني يدي ولساني

ولوأنَّني عاندت صاحب قدرةٍ ... لعرَّضت نفسي صولة الحدثان

فهل من شفيعٍ منك يقبل توبتي ... فإنِّي أمرؤٌ أو في كلِّ ضمان

وقال الحسن بن سهل:

فرضت عليَّ زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا

فإذا ملكت فجد وإن لم تستطع ... فاجهد بجهدك كلّه أن تنفعا

وقال آخر:

ليس في كلِّ ساعةٍ وأوان ... تتهيَّا صنائع الإحسان

فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذراً من تعذُّر الإمكان

كان زياد إذا أتي بصاحب زلة، أخرّ عقوبته أياماً يسأل عن قضيته مخافة الزيادة في العقوبة. صعد عبد الملك المنبر، فقال في خطبته: يا معشر رعيتنا سألتمونا سيرة أبي بكر وعمر، ولم تسيروا فينا ولا في أنفسكم سيرة رعية أبي بكر وعمر، ولكن نسأل الله أن يعين كلاً على كل. تعرَّض رجل للحسن بن سهل، فقال: من أنت؟ فقال: أنا الذي أحسنت إليَّ عام كذا فقال الحسن: مرحباً بمن توسل إلينا بنا.

وهذا عندي مأخوذ من قول معاوية: أحب الناس إلي، من له عندي يد ثم أحبهم إليّ بعده من لي عنده يد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت