فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105408 من 466147

، وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّفْسِيرِ الْكَلَامُ فِي الْجَزَاءِ وَمَوَازِينِ الْأَعْمَالِ ، وَلَا تُفْهَمُ هَذِهِ الْآيَةُ حَقَّ الْفَهْمِ إِلَّا بِاسْتِبَانَةِ مَا حَقَّقْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي مَعْنَى الْجَزَاءِ وَكَوْنِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ تَابِعَيْنِ لِتَأْثِيرِ أَعْمَالِ الْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ بِالتَّزْكِيَةِ أَوِ التَّدْسِيَةِ ، وَالْقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيُؤَيِّدُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَمَا أَخْطَأَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي فَهْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ إِلَّا لِذُهُولِهِمْ عَنْ مُقَارَنَةِ الْآيَاتِ الْمُتَنَاسِبَةِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، وَاسْتِبْدَالِهِمْ بِذَلِكَ تَحْكِيمَ الِاصْطِلَاحَاتِ وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي وَضَعَهَا عُلَمَاءُ مَذَاهِبِهِمْ ، وَإِرْجَاعِ الْآيَاتِ إِلَيْهَا وَحَمْلِهَا عَلَيْهَا ، فَهَذَا يَسْتَشْكِلُ نَفْيَ الظُّلْمِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَسْتَحِقُّونَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنَ الْأَجْرِ ، فَيَكُونُ مَنْعُهُ أَوِ النَّقْصُ مِنْهُ ظُلْمًا ، ثُمَّ يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَعْدِ فَهُوَ قَدْ وَعَدَ بِإِثَابَةِ الْمُحْسِنِ ، وَأَوْعَدَ بِعِقَابِ الْمُسِيءِ ، ثُمَّ جَعَلُوا جَوَازَ تَخَلُّفِ الْوَعْدِ أَوِ الْوَعِيدِ مَحَلَّ بَحْثٍ وَجِدَالٍ أَيْضًا ، وَهَذَا يَقُولُ: إِنَّ إِثَابَةَ الْمُحْسِنِ وَعِقَابَ الْمُسِيءِ أَمْرٌ حَسَنٌ فِي ذَاتِهِ مُوَافِقٌ

لِلْحِكْمَةِ ، فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَعَالَى أَوْ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ كَمَا يَجِبُ لَهُ كُلُّ كَمَالٍ ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ كُلُّ نَقْصٍ ، فَقَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت