الْآخَرُونَ يُجَادِلُونَهُمْ عَلَى لَفْظِ"يَجِبُ عَلَيْهِ"وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا:"يَجِبُ لَهُ"فَحَرَّفُوهَا ، وَمَهْمَا قَالُوا فَالْمَقْصَدُ وَاحِدٌ وَهُوَ إِثْبَاتُ الْكَمَالِ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَنْزِيهُهُ عَنِ النَّقْصِ ، وَأَكْثَرُ الْجَدَلِ الَّذِي أَهْلَكَ الْمُسْلِمِينَ وَفَرَّقَهُمْ شِيَعًا وَأَذَاقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُشَاحَةِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالِاصْطِلَاحَاتِ ، وَكِتَابُ اللهِ وَدِينُهُ يَتَبَرَّأُ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْهُ ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْ مَجْمُوعِ الْقُرْآنِ مَا قَرَّرْنَاهُ مِرَارًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَزَاءِ يَفْقَهُ مَعَهُ نَفْيَ الظُّلْمِ عَلَيْهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ ، فَلِكُلِّ عَمَلٍ أَثَرٌ فِي نَفْسِ الْعَامِلِ يَرْفَعُ نَفْسَهُ بِالْحَقِّ وَالْخَيْرِ إِلَى عِلِّيِّينَ ، أَوْ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى سَافِلِينَ ، وَلِذَلِكَ دَرَجَاتٌ وَمَثَاقِيلُ مُقَدَّرَةٌ فِي نَفْسِهَا لَا يُحِيطُ بِدَقَائِقِهَا إِلَّا مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا .