إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها. دخل في هذا الأمر أداء الفرائض التي هي أمانة الله تعالى التي حملها الإنسان، وحفظ الحواس التي هي ودائع الله تعالى، ودخل في ذلك الأمانات العادية التي يأتمن الناس بعضهم بعضا عليها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أي: وإذا قضيتم بين الناس أن تقضوا بالسوية والإنصاف، بلا هوى ولا جور، بالقضاء بحكم الله. إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ.
أي: إن الله نعم شيئا يعظكم به، أو إن الله نعم الشيء الذي يعظكم به، أي نعما يعظكم به ذلك، وهو المأمور به، من أداء الأمانات، والعدل في الحكم. إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً سميعا لأقوالكم، بصيرا بأعمالكم. وسبب نزول هذه الآية الأخيرة ما رواه ابن جرير عن ابن جريج قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، فدخل في البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ... الآية. فدعا عثمان إليه. فدفع إليه المفتاح. قال: «وقال عمر ابن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ .... فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك» . وقد عرض ابن كثير مجموعة
الروايات وقصة ذلك، ثم عقب على ذلك فقال: «وهذا من المشهورات» أن هذه الآية نزلت في ذلك. وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عام. ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبر والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد. وقال أكثر من مفسر، منهم زيد بن أسلم: إن هذه الآية إنما نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس.
فوائد: