سبب نزول تحريم قربان الصلاة والإنسان سكران:
من المعلوم أن المرحلة الثالثة في تحريم الخمر، هي المنصوص عليها في هذه السورة وأما المرحلة الرابعة، فهي المنصوص عليها في سورة المائدة. وسنذكر هناك - إن شاء الله - بعض الأحاديث في هذا الموضوع، أما هنا فنكتفي بما له صلة بموضوع الآية:
روى ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص قال: (نزلت في أربع آيات. صنع رجل من الأنصار طعاما، فدعا أناسا من الأنصار، فأكلنا وشربنا حتى سكرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجل لحي بعير، ففزر بها أنف سعد، فكان سعد مفزور الأنف، وذلك قبل تحريم الخمر، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ... والحديث بطوله عند مسلم. وروى الترمذي، وابن أبي حاتم - وهو حديث حسن صحيح - عن علي بن أبي طالب قال:(صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا وسقانا من
الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة، فقدموا فلانا. قال: فقرأ: قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون. ونحن نعبد ما تعبدون.
فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ... وقد روي هذا الأثر روايات متعددة. وفي سنن أبي داود الحديث الذي فيه دعاء عمر: «اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا» .. فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامت الصلاة، ينادي أن لا يقربن الصلاة سكران).
والمهم أن نعرف أن هذه الآية نزلت والاستعداد النفسي لقبول حكمها كان قائما بعد مجموعة حوادث، كلها مقنع بضرورة هذا الحكم.
سبب نزول مشروعية التيمم:
قال ابن كثير: (وإنما ذكرنا ذلك هاهنا، لأن هذه الآية التي في النساء، متقدمة النزول على آية المائدة: وبيانه: أن هذه نزلت قبل تحريم الخمر. والخمر إنما حرم بعد(أحد) بيسير، في محاصرة النبي صلى الله عليه وسلم لبني النضير. وأما المائدة، فإنها من آخر ما نزل، ولا سيما صدرها فناسب أن يذكر السبب هنا. وبالله الثقة).