فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107030 من 466147

يالَلْعجب من قوم: أهل كتاب، وأتباع رسل، يقولون عن المؤْمنين بمحمد: إن الكفار - من مشركي مكة - أَهدى منهم سبيلا؟!

وإِنما وصفهم الله بأنهم أوتوا نصيبًا من الكتاب، ولم يصفهم بأنهم أوتوا الكتاب؛ لأَن حالهم تتنافى مع الكتاب كله، حيث يؤْمنون ببعضه، ويكفرون ببعضه.

52 - {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} :

بعد أَن ذكر الله أَحوالهم المثيرة للدهشة والعجب، عقب ذلك بتقريعهم، وبيان العقاب المستحق لهم، فقال:

{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ ... } الآية

والمعنى: أولئك الموصوفون بالصفات السابقة، المرتكبون لهذه الجرائم البشعة، هم الذين حكم الله عليهم بالطرد من رحمته، بسبب كفرهم وعصيانهم. ومن يلعنه الله ويبعده من رحمته، فلن تجد له نصيرا ينصره من عذاب الله الذي ينزل به.

53 - {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} :

أي ليس لهم نصيب من الملك، حتى يكون لهم الحق في الإِعطاءِ والمنع، والحكم بالهداية وغيرها. فقد زال ملكهم قبل بعثة محمَّد عليه السلام، بمئات السنين. ولو بقي لهم من الأَمر شيء، لما أَعطوا أَحدا أَقل قليل من الخير.

ثم بين الله تعالى سر هذا العناد والتمادي في الضلال، فذكر أَنه يرجع إلى حسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته، وسيطرة الحقد على نفوسهم، فوبخهم على ذلك بقوله:

54 - {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ... } الآية.

أي أَنهم ليس لهم دليل يستندون إليه، وسبب يتمسكون به في تكذيبهم. بل هم يحسدون الناس، وهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤْمنين - على ما آتاهم الله من فضله، وأنعم به عليهم حيث: أَعطاهم النبوة والكتاب والحكمة.

ولا غرابة في هذا، ففضل الله واسع. وقد آتى الله آل إبراهيم - أي إبراهيم ومن معه - الكتاب والحكمة والنبوة، وآتاهم الله مع ذلك ملكا عظيما واسعا.

ومن ذلك ما أَعطاه الله تعالى ليوسف عليه السلام، من السلطان في مصر.

وما أعطاه الله تعالى لداود وسليمان عليهما السلام - من النبوة والملك العظيم. فلا غرابة - بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت