وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم التأليف الجمع على ما يشاكل والمراد بالآية الأوس والخزرج وهم الأنصار وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فألف الله عز وجل بينهم وهذا من أعجب الآيات لأنهم كانوا ذوي أنفة شديدة فلو أن رجلا لطم رجلا لقاتلت عنه قبيلته حتى تدراك ثأره فآل لهم الإسلام إلى أن يقتل الرجل ابنه وأباه في طاعة الله عز وجل وقد روى أبو الأحوص عن ابن مسعود في قوله تعالى (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) قال هم المتحابون في الله تعالى اعلم أن المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام فقد اكتسبوا به أخوة أصلية ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وفيهما من حديث أبي موسى عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وفيهما من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي حديث مسلم لجاره أو لأخيه