أي أن ما مدحوا به أَنفسهم ليس صحيحًا؛ لأن الإِنسان ليس له أن يزكىَ نفسه؛ لأنه قد ينحاز إليها ويمدحها بالباطل .. ومدار التزكية على التقوى، وهذه لا يعلمها إلا الله كما قال - عز من قائل: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} .
{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} :
أي ولا يَنقص من ثواب أَحد شيئًا وإِن قل. فهو سبحانه، يؤْتي كل ذي فضل فضله، ولا يبخس الناس شيئًا. فلو كان لهم من الأعمال ما يستحقون عليه الثناءَ، لما ظلمهم الله!!
50 - {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ... } الآية.
تعجيب آخر من مزاعمهم، حيث كانوا يدَّعون أنهم أبناءُ الله وأَحباؤُه، ويقولون: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} . ويقولون: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} ويزعمون - إلى اليوم - أَنهم شعب الله المختار. والكذب في ذاته رذيلة، فما بالك بمن يختلق الكذب على الله!.
{وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} :
أي وكفى بصنيعهم هذا ذنبا واضحًا ظاهرًا.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) } .
المفردات:
{بِالْجِبْتِ} : الجبت، كل ما عُبِدَ من دون الله، ويطلق أيضًا على الكاهن والساحر والسحر.
{وَالطَّاغُوتِ} : الطاغوت في الأصل؛ كثير الطغيان. ويطلق على كل رأْس في الضلال يصرف عن طريق الخير، ويغرى بالشر.