وقرأ ابن كثير والكسائي: {وسلوا} بحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على السين، وذلك إذا كان أمرًا للمخاطب وقبل السين واو أو فاء، نحو {فسل الذين يقرؤون الكتاب} و {فسلوا أهل الذكر} ، وقرأ باقي السبعة بالهمز. {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى: {كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ} - ومنه محل فضله وسؤالكم - {عَلِيمًا} ؛ أي: عالمًا به، ولذلك جعل الناس على طبقات، فرفع بعضهم على بعض درجات بحسب مراتب استعدادهم، وتفاوت اجتهادهم في معترك الحياة، ولا يزال العاملون يستزيدونه، ولا يزال ينزل عليهم من جوده وكرمه ما يفضلون به القاعدين الكسالى، حتى بلغ التفاوت بين الناس في الفضل حدًّا بعيدًا، وكاد التفاوت بين الشعوب يكون أبعد من التفاوت بين بعض الحيوان وبعض الإنسان؛ أي: فإنه تعالى هو العالم بما يكون صلاحًا للسائلين، فليقتصر السائل على المجمل، وليحترز في دعائه عن التعيين، فربما كان ذلك محض المفسدة والضرر.