وحين يدرس المنهج الإسلامي كله ابتداء ، ثم يدرس الجانب الخاص منه بالارتباطات بين شطري النفس الواحدة ، لا يبقى مجال لمثل ذلك الجدل القديم الذي ترويه هذه الروايات ، ولا كذلك للجدل الحديث ، الذي يملأ حياة الفارغين والفارغات في هذه الأيام. ويطغى أحياناً على الجادين والجادات بحكم الضجيج العام!
إنه عبث تصوير الموقف كما لو كان معركة حادة بين الجنسين ، تسجل فيه المواقف والانتصارات.. ولا يرتفع على هذا العبث محاولة بعض الكتاب الجادين تنقص"المرأة"وثلبها ، وإلصاق كل شائنة بها.. سواء كان ذلك باسم الإسلام أو باسم البحث والتحليل.. فالمسألة ليست معركة على الإطلاق! إنما هي تنويع وتوزيع. وتكامل. وعدل بعد ذلك كامل في منهج الله.
يجوز أن تكون هناك معركة في المجتمعات الجاهلية ؛ التي تنشى ء أنظمتها من تلقاء نفسها ؛ وفق هواها ومصالحها الظاهرة القريبة. أو مصالح طبقات غالبة فيها ، أوبيوت ، أو أفراد.
.ومن ثم تنتقص من حقوق المرأة لأسباب من الجهالة بالإنسان كله ، وبوظيفة الجنسين في الحياة ، أو لأسباب من المصالح الاقتصادية في حرمان المرأة العاملة من مثل أجر الرجل العامل في نفس مهنتها. أو في توزيع الميراث ، أو حقوق التصرف في المال - كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية الحديثة!
فأما في المنهج الإسلامي فلا.. لا ظل للمعركة. ولا معنى للتنافس على أعراض الدنيا. ولا طعم للحملة على المرأة أو الحملة على الرجل ؛ ومحاولة النيل من أحدهما ، وثلبه ، وتتبع نقائصه!.. ولا مكان كذلك للظن بأن هذا التنوع في التكوين والخصائص ، لا مقابل له من التنوع في التكليف والوظائف ، ولا آثار له في التنوع في الاختصاصات والمراكز.. فكل ذلك عبث من ناحية وسوء فهم للمنهج الإسلامي ولحقيقة وظيفة الجنسين من ناحية!