وننظر في أمر الجهاد والاستشهاد ونصيب المرأة منه ومن ثوابه.. وهو ما كان يشغل بال الصالحات من النساء في الجيل الصالح ، الذي يتجه بكليته إلى الآخرة ؛ وهو يقوم بشئون هذه الدنيا.. وفي أمر الإرث ونصيب الذكر والأنثى منه. وقد كان يشغل بعض الرجال والنساء قديماً.. وما يزال هو وأمثاله يشغل رجالاً ونساء في هذه الأيام..
إن الله لم يكتب على المرأة الجهاد ولم يحرمه عليها ؛ ولم يمنعها منه - حين تكون هناك حاجة إليها ، لا يسدها الرجال - وقد شهدت المغازي الإسلامية آحاداً من النساء - مقاتلات لا مواسيات ولا حاملات أزواد - وكان ذلك على قلة وندرة بحسب الحاجة والضرورة ؛ ولم يكن هو القاعدة.. وعلى أية حال ، فإن الله لم يكتب على المرأة الجهاد كما كتبه على الرجال.
إن الجهاد لم يكتب على المرأة ، لأنها تلد الرجال الذين يجاهدون. وهي مهيأة لميلاد الرجال بكل تكوينها ، العضوي والنفسي ؛ ومهيأة لإعدادهم للجهاد وللحياة سواء. وهي - في هذا الحقل - أقدر وأنفع.. هي أقدر لأن كل خلية في تكوينها معدة من الناحية العضوية والناحية النفسية لهذا العمل ؛ وليست المسألة في هذا مسألة التكوين العضوي الظاهر ؛ بل هي - وعلى وجه التحديد - كل خلية منذ تلقيح البويضة ، وتقرير أن تكون أنثى أو ذكراً من لدن الخالق - سبحانه - ثم يلي ذلك تلك الظواهر العضوية ، والظواهر النفسية الكبرى.. وهي أنفع - بالنظر الواسع إلى مصلحة الأمة على المدى الطويل - فالحرب حين تحصد الرجال وتستبقي الإناث ؛ تدع للأمة مراكز إنتاج للذرية تعوض الفراغ. والأمر ليس كذلك حين تحصد النساء والرجال - أو حتى حين تحصد النساء وتستبقي الرجال! فرجل واحد - في النظام الإسلامي - وعند الحاجة إلى استخدام كل رخصه وإمكانياته - يمكن أن يجعل نساء أربعاً ينتجن ، ويملأن الفراغ الذي تتركه المقتلة بعد فترة من الزمان.