وقد يقف بعض الناس كما وقف كثير من سطحيي المفكرين قائلين: ما الجن والملائكة والعالم الخفيّ الذين تحدثوننا به ؟ نقول: ألا تؤمن إلا بالمحُسّ بالنسبة لك ؟ فما رأيك في الميكروبات التي ظهرت الآن بعدما اختُرع المجهر ؟ لقد كانت موجودة ، أكنت تعرفها ؟ لقد كانت غيباً عنك ، فلماذا لا تأخذ من أن شيئاً لم يكن موجوداً تحت حسّك وغير مُدرٍك بإدراكك ، كان موجوداً وكنت لا تملك آلة إدراكه ، لماذا لا تأخذ من ذلك دليلاً على وجود أجناس غير مُدركة ، وعندما يحدثك القرآن عن هذه الأجناس غير المدركة تتساءل عنها ؟ فما المشكلة في هذا ؟
وبعد ذلك عندما يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف:
"وإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".
قد تتساءل: وهل الشيطان يجري مجرى الدم ، أهو سائل أم ماذا ؟
نقول: هو خلق لطيف خفيّ له قانونه الخاص ، فربنا فضح الفكر الملحد وفضح التشكيك في الغيبيات التي يذكرها الله ، واكتشفنا أن هناك مخلوقات هي الميكروبات ، وهي من الجنس المادي من الطين ، لكنها ضئيلة جداً ، وماذا يفعل الميكروب ؟ إنه ينفذ في الجسم ولا تدري أنت به وهو داخل في جسمك ، وبعد ذلك ماذا يفعل في حرارتك ؟ وماذا يفعل في جسمك ؟ - فعندما يقول لك الرسول المبلغ عن الله: إن الشيطان سيجري منك مجري الدم فما التناقض في هذا ؟ إذا كان هناك شيء من مادتك ضئيل ولا تعرف كيف دخل ، ولا تشعر به وهو داخل ، ثم يقلب ميزانك في الحرارة ويمارس العبث بكل جسمك ، فتهيج الكرات البيضاء لتقاومه وتخرج الصديد. أي تناقض إذن ؟