فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103866 من 466147

فالمؤمن يقول: هذه كلمة صدق ، والكافر يقول - والعياذ بالله -: هذه الكلمة غير صدق ، والمسألة على أي تقدير منتهية ، واحد جاء وأخذ الكون وقال: لا يوجد إله إلا أنا ، والذي أخذ منه الكون إله ولكن أَعَلِمَ أن الكون أخذ منه أم لم يعلم بذلك ؟ إن لم يكن قد دري تكون مصيبة في هذا الإله ، وإن كان قد دري فما الذي أسكته ؟ فالمسألة - إذن - محلولة ، هذه مسألة الشرك.

إن الإيمان بوحدانية إله جاءت لتريح النفس البشرية من كثرة تلفتاتها إلى آلهة متعددين ، إنّه هو الحق ، وهو الذي ينفع ويضر ، إنكم حين تكونون لإله واحد كمثل العبد يكون لمالك واحد ، أما عندما تعبدون آلهة متعددين تكونون كمثل العبد الذي له شركاء وياليتهم متفقون ؛ بل هم مختلفون.

بعد ذلك يأتي في المرحلة الثانية وهي: اليأس من رَوْح الله ، و"الرَّوْح"من"الرائحة"وهي النسيم ، فساعة تكون في ضيق والجو حار تلتفت لتجد واحة فتأوي إلى ظلها وهوائها وتلجأ إلى حضنها ، هذه الراحة يعطيها الله لمن لا ييأس من روْح الله فتعطيه صلابة إيمانية لاستقبال أحداث الحياة ؛ لأن الحياة أغيار ، وأحداثها متعددة ، وللعالم وللكون الظاهر سنن في الأسباب والمسببات.

هَبْ أن أسبابك ضاقت بشيء ولم يعد عندك أسباب له أبداً ، فالذي لا يؤمن بإله قوي يخرق الأسباب ، ماذا يفعل ؟ ينتحر كما قلنا.

إذن فاليأس من روْح الله هو من جعل قوة الله العليا التي خلقت النواميس متساوية مع النواميس بحيث إذا ضاقت وعزت أسبابها البشرية في شيء يئس منها ، أما المؤمن فنقول له: أنت لا تيأس ؛ لأنك مؤمن بإله قادر فوق النواميس ؛ فالذي ييأس من روْح الله كأنه يعطل طلاقة القدرة الإلهية على النواميس الكونية ، إنّ الله ، هو خالق هذه النواميس. فعندما ييأس إنسان من روح الله ، يكون قد سوّى الله - بطلاقة قدرته - بالنواميس ، إنّ الذي تأباه النواميس فسبحانه قادر أن ييسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت